يوما ما كتب السيد وحيد رسالة في زمن غابر
رسالة لن يقرأها أحد أبدا
يا أخي هل تعرف ما هو شعور أن تكون وحيدا في هذا العالم كأنك ريشة سقطت من سرب من الحمام يحلق في أعالي السماء فتحركها الريح يمنة ويسرة
وتهوي بها في واد سحيق؟
يا أخي هل تعلم معنى أن تبقى وحيدا عند الحزن وعند الفرح وعند الغضب وعند اليأس فلا تجد من يشاطرك حزنك أو فرحك أو يستوعب حدة غضبك أو يطبطب عليك وقت اليأس
هل تعلم معنى أن تأكل وحدك فتنحشر اللقمة في حلقك لا تقدر على النزول هل تعلم معنى أن تكون مريضا فلا تجد يدا حانية تمسح جبينك وتداعب شعرك
هل تعرف معنى أن تقول مزحة فلا تجد من يشاركك الضحك عليها
هل تعلم معنى أنك تريد القيام بنشاط فلا تجد أحد يشاركك فيه فتعود أدراجك
لأنك مللت من صحبة نفسك
هل تعرف معنى أنك تريد أن تناقش فكرة أو تأخذ استشارة فلا تعرف تطرق أي باب
هل تعلم معنى تقود سيارتك على غير هدى لا تعرف أين تذهب فتجد أخيرا شاطئ بحر تبثه همومك
هل تعلم ما هو طعم المرارة؟ المر الحقيقي ليس مر الطعام لكنه مر الذل عندما تريد أن تسافر لأنك تعرف أن روحك التي تذبل تحتاج لقليل من الفسحة
فتقاوم هذا الذل وتسوم ماء وجهك وأنت التي تعز عليك نفسك وتسأل هذا وذاك والأسوأ يحدث
لا تجد أحدا يقبل أن يأتي معك
فتظطر أن تبقى كالحبيس الذي لم يأذن له سجانه بالفرح أو الطفل الذي لا يأهله سنه كي يفرح
هل تعرف معنى أن تمتلأ عيناك بالدموع فلا تستطيع أن تكمل.
اللهم لا تحوجنا لغيرك ولا تحرمنا فضلك يا من جعلتني استشعر معنى آياته
الذي خلقني فهو يهدين
الذي يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ربي ليس لي غيرك
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق