كل فلسطين تنعي فقيد فلسطين
فيتوريو أريغوني
في 14 من شهر يناير الجاري
ذكرى يشع لها القمر فيغدو بدرا جميلا بهي الطلعة
حينما نذكرك يا ريم
حينما نذكر الحرة الأبية
حينما نذكر رمز الطهر والنقاء والإيمان
حينما نذكر المرأة المسلمة التقية المجاهدة
نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحد ..
أيا ريم
أي إيمان ذاك الذي كان يسكن قلبك وأي روح بين جنبيك تلك
أيا ريم
يا من تركت أحب ملكين إلى قلبها
في سبيل الله
يا من تركت ضحى ومحمد
وأبت نفسها إلا أن تثأر ولكن لرب ودين
وهم في حفظ الله ورعايته والله لا يضيعوا أبدا وهم في حفظ أرحم الراحمين بل يصنعوا على عين الله
"وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا"
وصية ريم :
إسمحوا لي أن أخاطبكم الخطاب الأخير قبل العملية التي أنوي تنفيذها راجية الله أن يتقبل مني شهادتي وأن يعينني على قتل أكبر عدد من جنود الصهاينة المحتلين .
أتوجه إليكم من دون الرجال لأنني لم أعد أرى رجالا في أمتنا سوى بقايا منهم في فلسطين والعراق , فأنتم الأمل الباقي لهذه الأمة بعد أن خلت من الرجال , وأنتم المسؤولون عن قيادة هذه الأمة إلى النصر وإلى العزة والكرامة بعد أن أوصلها أشباه الرجال إلى هذا الذل والعار الذي يجللها من مشرقها إلى مغربها , أنتم الذين ستحملون راية هذه الأمة وترفعونها خفاقة بين رايات الأمم التي تعيش فوق كوكبنا هذا بعد أن نكس راياتها أشباه الرجال من الحكام والعلماء والمثقفين ومن يسمون أنفسهم النخب . من أرحامكن يا نساء الأمة سيخرج الأطفال الذين سيعيدون مجد هذه الأمة يكتبونه بدمائهم وأشلائهم , من أطفال هذه الأمة سيخرج من تربى على رمي الحجارة ومواجهة الدبابات بصدره العاري ليخلص هذه الأمة أولا من حكامها ثم من المخذلين والمنافقين والمرائين والمعوقين وأخيرا ليخلصها من اليهود المغتصبين , ! ; وليعيد لها مكانتها أمام الحاقدين من الغربيين والشرقيين . أما أشباه الرجال فأوصيهم بأن يتخلوا عن الكلام الذي لم يعد يسمن ولا يغني من جوع وعن المداراة والنفاق والدعاء للحكام بالصلاح والتوفيق , وأن يعتزلوا منابرهم التي يقفون عليها فهم ليسوا أهلا ً لها ," وأوصيهن بإلحاق نون النسوة بصفاتهن وأسمائهن وتاء التأنيث بأفعالهن , فهن أحق بها وأهلها" .
أدعوا الله لي يا إخوتي أن يتقبلني شهيدة غدا , فأنا أتمنى لقاءه , وأتشوق للشهادة أمامه على أمتي وعصري وزماني , أتحرق للشهادة على حكام الذل والخيانة . أريد أن أشهد أمامه سبحانه على كل حاكم تخلى عن قدسنا وفلسطيننا وعن أهلنا , أشهد أمامه سبحانه على كل من قطع المعونات البائسة الشحيحة عن أطفالنا طاعة لمولاه في البيت الأبيض , أشهد أمامه سبحانه على كل من مد يده ليهود وقطعها عن إخوانه من المسلمين , أشهد أمامه سبحانه على كل من حارب شعبه وترك حرب أعدائه , أشهد أمامه سبحانه على كل من عاش لعرشه بدل شعبه وكل من باع وطنه مقابل حكمه , أشهد أمامه سبحانه على كل من شرد الشرفاء من أمته ورعيته واستبدل بهم المطبلين والمزمرين والمسبحين بحمده ليستتب الأمر ليهود ومن والاهم , أشهد أمامه سبحانه على كل من يتحجج بعدم القدرة وهو يصفي الأمة من القادرين على التغيير خوفا! أن يطاله التغيير , أشهد أمامه سبحانه على كل من سرق أموال الأمة وحولها لحسابه الخاص وحساب أسرته وأقربائه وأعوانه وترك شعبه يلهث وراء الفتات حتى لا يستطيع أن يفكر في المصائب التي تنهال على رأس هذه الأمة .
أتوق لأن أصل إلى ربي شهيدة على علماء هذه الأمة الذين شغلتهم فتاوى الزواج والطلاق عن طلقات المدافع والصواريخ التي تهطل علينا كالمطر , وشغلتهم فتاوى الربا وتحليله عن تحليل اليهود لدمائنا وأعراضنا وبيوتنا وأشجارنا , وشغلتهم فتاوى طاعة الحاكم وعدم الخروج عليه والدعاء له بالصلاح عن خروج الأمر من يد الأمة وعن طاعة الحاكم وولايته للعدو . أريد أن أشهد عليهم بأنهم شياطين خرس لا يقولون إلا ما يديم عليهم مناصبهم ويديم عليهم رزقهم ويديم عليهم عافيتهم , يتأولون ما لم يعد فيه مجال للتأول , ويسكتون عن الحق حيث لا مجال للسكوت , ويدرؤون الفتنة بزعمهم حيث لم يعد هناك فتنة بل وصلنا إلى الكارثة وهم نيام ينظرون , ويحاربون بعضهم بعضا يكفرون ويفسقون ويبدعون ويضللون من شاءوا من إخوانهم في العقيدة ثم يسكتون عن الحاكم وآثامه البغيضة ويأمرون الناس بالسمع والطاعة ويصرخون في وجوه المنتقدين : هذا أهون الشرين .
أريد أن أشهد شهادة خاصة بشيخ الأزهر طنطاوي عبد المبارك لن أطلعكم عليها لآنها سر بيني وبين خالقي .
أريد أن أشهد على من يسمون مثقفي هذه الأمة ونخبها , الذين تقوم قيامتهم ولا تقعد عندما يشير الحاكم بأصبعه فتنطلق ألسنتهم كألسنة العضاة يصل طولها إلى ثلاث أمثال طول جسمها ينهشون في لحوم المخلصين من أبناء الوطن الذين سولت لهم أنفسهم ذكر كلب كلب الحاكم بسوء , ثم تعود ألسنتهم إلى حلوقهم ليبتلعوها إذا أشار الحاكم إشارة أخرى . النخب التي ضاعت بين مداراة الحاكم وقول الحق , بين حفظ النفس وحفظ الكرامة .
بعد استشهادي غدا بإذن الله , ستسمعون كلاما كثيرا عن أنني ألقيت نفسي في التهلكة , وقد يخرج من يقول عني منتحرة , وقد يخرج من يقول عني حمقاء تركت أبناءها ولم ترع حرمة زوجها وأهلها ولهؤلاء أقول : دعوكم من لحمي المسموم ويكفيكم الفتات الذي يلقي به الحاكم إليكم لتأكلوه والنفايات التي تربون عليها أولادكم , أما أنا فمؤمنة بأن رازقي ورازق أولادي من بعدي هو ربي الذي رباني وسيتولى تربية أولادي من بعدي , أما أنتم فتعتقدون أن صاحب الجريدة التي تكتبون فيها هو الرزاق , وأن صاحب المحطة التي تتكلمون منها هو الرزاق , وأن وزير الأوقاف الذي عينكم هو الرزاق , وأن الحاكم الذي يدير مزرعة العبيد التي تعيشون فيها هو الرزاق , فهنيئا لكم عقيدتكم هذه وهنيئا لكم إيمانكم هذا وستعرفون يوما ما من هو الرزاق الحقيقي ومن هو المربي الحقيقي ومن بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه .
أخيراً أقول لشيراك الذي يريد منع الحجاب في فرنسا على المسلمين : أرجو منك بعد منع المسلمات من الحجاب أن تفرضه على رجال المسلمين, بدءا بحكامهم , وأن تفرض عليهم أيضا أن يغطوا وجوههم الذليلة لأنها أصبحت عورات لا يجوز أن يراها أحد لا في المشرق ولا في المغرب .
في الختام أرجو منكم دعوة صالحة في ظهر الغيب وأوصيكم بفلسطين وبالأقصى وبالعراق وببلاد المسلمين كلها فهي أمانة في اعناقكم جميعا .
في صبيحة يوم السابع والعشرين من شهر ديسمبر للعام 2008 كان المشهد في غزة كمن فتحت له بوابة الزمن فخرج من عصره إلى عصر آخر موغل في القدم والدموية والوحشية
كانت غزة بكل دمائها وجراحها خارج بوابة عصرنا المترف المنعم!
في صبيحة هذا اليوم وبينما الأطفال تخرج من مدارسها والناس تعود من أعمالها في وتيرة وادعة صبت آلة الحرب الإجرامية الصهيونية كل ما امتلكته من أسلحة فتاكة محرمة دوليا على المدينة الهادئة لتدمر كل شيء فيها ويسقط المئات دفعة واحدة من خيرة أبناء الشعب الفلسطيني في حفل تكريم الشرطة ذاك مشهد لن تنساه الإنسانية …
ومشهد آخر هناك يسقط الأطفال قتلى بل يدفنوا أحياء تحت أنقاض بيوتهم جنبا إلى جنب مع ألعابهم وكراساتهم المدرسية .. التي كانوا يلعبون ويطالعون .. فترى رأس الطفلة وابتسامة بريئة على وجهها ملقى قرب الحقيبة المدرسية وأشلاء أخرى قرب الألعاب .. وتهدم البيوت وتستشهد العوائل زرفا وجماعات لتدخل الجنة كذلك
فمن آل السموني إلى آل ريان إلى غيرهم
ومن مدرسة الفاخورة إلى مدرسة وكالة غوث اللاجئين الدولية التي قصفت!
فما ترك حجر ولا شجر ولا كائن ينبض ويتنفس إلا وقصف كي يسحق إرادة الموت في شعب أراد الحياة كباقي البشر!
إن غزة تدرك أن تلك القسوة ليست إلا جزء من مسلسل المعاناة الفلسطيني الذي بدأت فصوله في عام 1948
وأن التخاذل العربي والدولي عنها يجب ألا يصدها عن مواصلة مشوارها وأن ألف ألف حرب لن تغير شيئا من تصميمها على العيش
وأن إرادة الحياة الحرة الكريمة فيها لن تقهر
وأن هذه فاتورة النصر
وأن الأرض لا تعود إلا بالدم
وأن الصبر يورث فجرا
محصلة المجزرة في أرقام سريعة :
بلغ عدد الشهداء 1440 شهيدًا.
- بلغ عدد الجرحى 5450 جريحًا.
- بلغ عدد الذي تشردوا من بيوتهم 9000 مشرّدًا.
- بلغ عدد المساجد المدمرة 27 مسجدًا.
- بلغ عدد المدارس المتضررة 67 مدرسةً.
- بلغ عدد المرافق الصحية المدمرة 34 مرفقًا صحيًا
لم تكن الحرب البربرية وحدها خارج بوابة العصر
بل إن غزة وأهلها الأبطال كانوا كذلك
فعلمتنا أنها وحدها خارج بوابة عصرنا
إذ لا يوجد في هذا العصر شعب بهذه الصفات
وهذا الصمود وهذه العزيمة
فهم من عصر النصر الذي غاب طويلا عنا
بلغ عدد الشهداء الذين قُتلوا في المواجهات المباشرة 82 شهيدًا.
- بلغ عدد الصواريخ التي أُطلقتها المقاومة 1242 صاروخًا.
- بلغ عدد العبوات الناسفة التي استخدمتها المقاومة 79 عبوّة.
- بلغ عدد عمليات قنص الجنود الصهاينة 53 عملية.
- بلغ عدد الكمائن التي احكمتها المقاومة 12 كمينًا.
- بلغ عدد اشتباكات المسلحة 19 اشتباكًا.
- بلغ عدد العمليات الاستشهادية 1 عملية.
- بلغ عدد محاولات أسر لجنود صهاينة 2 محاولة
احصائية خسائر الاحتلال:
- بلغ عدد قتلى الجنود 10 قتيلًا.
- بلغ عدد قتلى غير الجنود 3 قتيلًا.
- بلغ عدد إصابات الجنود 770 إصابةً.
- بلغ عدد إصابات غير الجنود 182 إصابةً.
- بلغ عدد المنازل التي تضررت 1279 منزلًا.
- بلغ عدد السيارات التي تضررت 268 سيارةً.
- بلغ عدد الصواريخ التي تم إطلاقها على (إسرائيل) 851 صاروخًا
- بلغ عدد تدمير دبابات 47 دبابة.
- بلغ عدد محاولة إصابة طائرات 5 محاولة
ونحن اليوم إذ تطوف بنا تلك الذكرى وتمر أمام أعيينا تلك المشاهد والصور وننحني اعجابا ببطولاتك
كما وننحني خجلا من تقصيرنا المرير في حقك…
فيشهد الله أننا على عهدنا معك
حتى لو سدت الطرق وضيقت المنافذ
فسلام الله عليك يا غزة الإباء


نحن نبني وهم يهدمون ..
نحن نقيم الأعراس والصلوات وهم يقيمون المآتم والمجازر ..
نحن نبتسم لأشعة الشمس .. نحتضن الأرض في السجود نحن على حبات التراب حتى لا نؤلمها ونردد معا تسبيحات الفجر لله الواحد الأحد .. وهم يدوسون القلوب يمزقون الأجساد يؤذون كل شيء ينبض بحياة فضلا عن الجمادات ..
نحن ننشر الخير نحب العالم نرحب بكل ديانة كل صديق من كل أنحاء العالم يود أن يمسح دمعة يود أن تتخلل أصابعه بضفيرة طفلة فلسطينية يتيمة تبتسم حين نربت على رأسها حبا وفخرا .. هم يمنعون الخير يقتلون القلوب النابضة لا يشاهدون شيئا أبعد من الأنا التي يتيهون فيها لا يسمعون إلا عوائهم آذانهم لا تسمع إلا القبح الذي هو مكون رئيسي في تركيبتهم عيونهم لا تبصر إلى الشر والجرم أنانيتهم المفرطة تؤكد لهم كل يوم أن من حقهم سحق كل الأرض كل الكون تكبرا وعلوا وتجبرا وظلما فقط إن أرادوا هم ذلك ..فقط لأن ساديتهم تريد ذلك ..
يرهبون الأطفال والنساء يرتكبون المجازر الدامية ثم يحرفون الكلم عن مواضعه كعادتهم منذ بدأ الله الخلق ليشيروا بأصابع الإرهاب لغيرهم وهم كل ما فيهم إرهاب وقرصنة ووحشية ودناءة
….
ربما افقد- ما شئت- معاشي
ربما اعرض للبيع ثيابي وفراشي
ربما اعمل حجارا وعتالا وكناس شوارع
ربما اخمد عريانا وجائع
ياعدو الشمس، لكن لن اساوم
والى اخر نبض في عروقي ……..سأقاوم
ربما تسلبني اخر شبر من ترابي
ربما تطعن للسجن شبابي
ربما تسطو على ميراث جدي
من اثاث واوان وخــــــــــــواب
ربما تحرق اشعاري وكتــــــــبي
ربما تطعم لحـــــــــــمي للكلاب
ربما تبقي على قريتنا كـابوس رعب
ياعدو الشمس، لكن………لن اساوم
والى اخر نبض في عروقي ساقاوم
ياعدو الشمس في الميناء زينات وتلويح بشائر
وزغـــــــــــــــــــــاريد وبهــــــــــــــــــــــجة
وهتــــــــافـــــــــــــــات وضـــــــــــــجــــــه
والاناشيد الحــــــــماسية وهج في الحنــــاجر
وعـــــــلى الافق شـــــــــــــــــــــــــــــ ــراع
يتحدى الريــــــح واللج ويجتاز المــــــخاطر
انها عودة( يوليسيز) "1" من بحر الضــياع
عودة الشمس وعينــــــــيه- يمينا- لن أساوم
والى اخر نبض في عــروقي ســــــــــأقاوم
سعيدة جدا أني وجدت هذه الصورة خلال بحثي هنا وهناك عن معلومات جديدة حول أسطول الحرية الذي ينوي الخروج في رحلة جديدة وقوة لكسر الحصار ..
تحدثت عنهن كثيرا وحان الوقت لتتعرفوا عليهن ذاك أن الصور التي أخذناها معا قد ذهبت مع الريح للأسف!
الأولى من اليمين هي أليسكاندرا ونسميها أليكس هي بريطانية متزوجة من فلسطيني ومحرومة من الالتحاق به لأنها ممنوعة من دخول الضفة بسبب مشاركتها في رحلات البطولة هذه
الثانية التي تعلو شعرها نظارة حمراء غريتا برلين نحلة غزة الحرة هي خلية نحل وليست نحلة واحدة فقط جل العمل الإعلامي كان ملقى على عاتقها وتتكفل بالكثير من الأمور الإدارية والفنية اجتماعية جدا وتحب أن تكون صداقات كما وكانت غريتا هي حلقة الوصل بين أهالي المشاركين تطمئنهم عنهم بأسلوبها المتميز وهي صاحبة النصائح الإعلامية المتميزة غريتا أمريكية عملت سنين طويلة لأجل فلسطين
الرابعة هي مريد الحائزة على جائزة نوبل ..
هذه نقوش على السريع وسيأتي ذكر مريد لاحقا في المذكرات وما قامت به في السجن من مواقف لا تنسى..
سرت برؤيتهن مجددا
وسعيدة بمشاركتهن مجددا على راشيل كوري اسم لا ينسى لهذه السفينة
أغبطهن طبعا!
الأخ المنشد خالد عبدالقادر نشد بعض الأناشيد الإسلامية…
وآخرون يدعون ..
آلام أطفال غزة فلسطين علمتنا أن الحياة جميلة
أننا كوننا بشر هو أمر جميل جدا كونك إنسان نعمة كبيرة من الله سبحانه شريطة أن تشعر برقيك أن تكون نجما في السماء أن تكون عاليا في إنسانيتك وشفافيتك وإيمانك.. هذا العالم الذي يريدنا أن نتحول إلى مجرد مسوخ إلى وحوش انظروا إلى أين أوصل نفسه أين أين العالم تحول إلى عصابات من المافيات الإنسان يقتل أخيه .. الأطفال تدمر من أجل ملايين يجنيها أصحاب الشركات من صفقات السلاح الأوطان تباع و تشترى الكذب علنا والتملق على شاشات التلفاز ومصافحة القتلة والسفاحين الذين تقطر أيديهم دما
العودة إلى كوننا بشر أمر إنساني جميل يدخل في قلوبنا على اختلاف المعتقد والخلفية شعورا مطمئنا جميلا
تحرك المحرك الجميل وكأنه يحاول أن يضاعف من طاقته أراد من الحجر الصغير في يد طفل جميل وديع أن يكسر الدبابة الضخمة أراد أن يكون مثل راشيل كوري التي منعت بعظامها ولحم جسدها بدمها تحولت أشلاء تحولت خليط من الدم والعظام المكسورة أمام دبابة غاشمة أرادت هدم بيت فلسطيني صامد .,, أراد أن يكون كأهل النور وأن يحوي قلبه المتعب قبس من نورهم …
لا أعلم لم كنت أريد أن أصدق أننا سندخل حتى آخر لحظة اللحظة التي خرجت فيها لأشاهد هويدا تقول هاهم!
مصور الجزيرة يصور التهافت السريع للإرهابيين نحونا
شاهدتهم نظرت إلى عيني هويدا بنظرة من التحدي وقلت لها هيا ربما إذا انعطفنا يمينا أو يسارا ننجح
قاطعتني صرامة نظرتها
قالت : خلاص شاهديهم خلال دقيقتين سيصدموننا!
إذن هكذا إذن ,,,,,,,,,,,,
اشتعل اشتعل اشتعل!
جاء المدججون بالسلاح صدموا مقدمة السفينة بزورقهم الحديدي بقوة فأوقف المحرك قفزوا بالعشرات على متن السفينة مقنعين مدججين بكل أنواع الأسلحة والسكاكين ملابس سوداء كريهة كقلوبهم
فوق السفينة وعلى الأطراف لكنهم كانوا يرتعدون أقسم أنهم كانوا يرتعدون كلما كلموا واحدا منا
جمعوا الكل في وسط السفينة .. تبادلت النظرات مع كلثم
كلثم العزيزة المتألمة طوال الرحلة ياترى كم كان أجرها لعل الله أردا لها أجرا عظيما يفوقنا جميعا حيث كانت متعبة طوال الرحلة ولم تأكل شيئا لعل الله أردا أن يرفعها بهذا المرض درجات ودرجات …
ديريك كان قلقا عليها ينظر من بعيد لي ويقول تيك كير أوف هير فأومئ برأسي
وكان ينظر لها ويقول اشربي الماء
عنوان الموضوع هو كلمة قالها الأستاذ فيغياليس واصفا بكل بساطة أهل غزة
أهل غزة هؤلاء الملايين العدة من البشر اليوم هم النور لكل من يعتقد بالحرية هم النور الذي يجذب كل هؤلاء البشر بمختلف أشكالهم وجنسياتهم ومعتقداتهم وخلفياتهم إليها إلى حيث النور إلى حيث نور الحق والحرية والعدالة إلى حيث نور دماء الشهداء إلى حيث مسك دماء الأطفال والنساء والرجال والشيوخ من أجل وطن خرجوا من رحمه أحبهم وأحبوه
وطن عشقوه وعشقهم ويراد له أن ينزع منهم ولكن ما علموا أن الوطن لن يعيش دونهم وهم لن يعيشوا يوما دونه لأن فلسطين الأرض والفلسطينيين بمثابة الروح والجسد هما شيء واحد ملاصق فإن أرد العالم فصلها فلابد أن يموت الأول دون الآخر!
هذه التهافت نحو النور شاهدته يا أحبابي
صدقوني شاهدته أقسم لكم أن عيني ذرفت دموعا وأن روحي فرحت فرحا عظيما بهؤلاء النفر من البشر هل تعرفون لماذا لأنهم أحبوا فلسطين حقا أحبوها حبا صادقا من الأعماق أحبوها أكثر من ارواحهم لقد شاهدت نماذج من المحبة والعمل والتضحية جعلتني أخجل من نفسي جدا
بعد التهديد الجبان وبعد الإصرار مالذي حدث
أنا لا أستطيع أن أصف ما لذي حدث لأنه حدث الكثير في داخل أروحنا في الساعات القليلة التي تلت ذلك القليل الذي لا يمكنك وصفه لكن يمكن فقط معايشته
أنت تستطيع أن تعيشه فقط ثم لا تنساه ما حييت
كنا نعلم أنهم سيلاحقوننا
وسيهاجموننا
لكنا أردنا أكثر أن نقول لأهل غزة أنتم يا شعب الأبطال المحتلين الوحيدين في هذا العالم ونحن المترفين الذي نسيناكم لكن لا يزال هناك من البشر من يريد أن يكسر وينسف هذا الاحتلال والظلم والحصار ويقول لكم أنتم أحرار لذلك نحن آتون
أخذنا نصلي وندعو الله أن ندخل دونهم أن تحدث معجزة وتدخلنا كان قلبي يخفق بشدة خوفا ألا تتكحل أعيننا بمرأى مهجة القلب والروح
اقترحت فاطمة العطاوي على الشيخ أن يبدأ الدعاء فدعا ودعا وأمنا وذرفت الدموع …
يارب نريد أن نعانق أرض الأبطال
يارب نريد أن نسلم على إخواننا هناك أبطال غزة النساء والأطفال السماء والأرض والهواء وحتى حبات التراب …
اجتمعنا لنتناقش بقت دقائق وندخل المياه الإقليمية لغزة والسفن الجبانة تلاحقنا قال ديريك سأوقف المحرك عندما أصل للخط الفاصل بين المياه الدولية ومياه غزى الإقليمية لأننا بمجرد عبورنا الخط فسيهاجموننا فورا يجب أن نعلمهم أن خطتهم مكشوفة وأننا سنرابط هنا حتى يبتعدوا
ظننا أن السفن الصغيرة هي وحدها التي تقبع كريهة خلفنا أردنا أن يقصهم الجوع والحر والعطش حتى يبتعدوا قليلا عنا فندخل لكن السفن الحربية الكبيرة التي تشبه تلك التي تظهر في مسلسلات الأطفال كنا هناك من بعيد أيضا
قال ديريك …
يا جماعة دعونا ندخل …
سأحرك المحرك وسندخل كانت هويدا متوترة جدا وكدت أرى عينيها تذرف الدموع ..
شعرت إذن أن وضعنا حرج جدا
هذه الجماعة قد سبق لها المجيء هنا لم يكن لدي خبرة مثلهم لذلك كنت استخلص الموقف من صفحات وجوههم
وجه هويدا يقول أننا نقوم بمحاولة أخيرة تشبه العمليات الانتحارية في استحالتها لأن محركنا بطيء رغم أنه طيب إنه محرك يعمل في الخير لكنه لازال صغيرا وبطيء …
محركهم هم سريع هي زوارق وسفن حربية عملاقة ونحن زورق صيد … يحمل اسم روح الإنسانية
هتفنا لديريك نعم أدر المحرك
سمعنا نغمة المحرك الحزينة أو السعيدة لا أدري
رباه رباه
بحر غزة … اشتعل أيها البحر
الزهور المتفتحة على شواطئ غزة … وجوه الأطفال
رباه رباه .. اشتعل أيها البحر ..
النوارس والشهداء وحي الزيتون وحي الشيخ جراح ..
صيدلية الهيثم جباليا …يالله
يالله …
اشتعل !
اشتعل!
الأجانب أخذوا بصوت عالي هادر يغنون أغنية
هذه هي كلماتها
WE WILL NOT GO DOWN
We Will Not Go Down In Gaza Tonight
A blinding flash of white light
Lit up the sky over Gaza tonight
People running for cover
Not knowing whether they're dead or alive
They came with their tanks and their planes
With ravaging fiery flames
And nothing remains
Just a voice rising up in the smoky haze
We will not go down
In the night, without a fight
You can burn up our mosques and our homes and our schools
But our spirit will never die
We will not go down
In Gaza tonight
Women and children alike
Murdered and massacred night after night
While the so-called leaders of countries afar
Debated on who's wrong or right
But their powerless words were in vain
And the bombs fell down like acid rain
But through the tears and the blood and the pain
You can still hear that voice through the smoky haze
We will not go down
In the night, without a fight
You can burn up our mosques and our homes and our schools
But our spirit will never die
We will not go down
In Gaza tonight
كنا معتادين كل صباح أن نصحو على رائحة كعك جدتي اللذيذ الممزوج برائحة المخيم عندما تبدأ الشمس في إرسال أشعتها نصحو لصلاة الفجر ننسل من دفء فراشنا لنتوضأ ونلحق بوالدي إلى المسجد القريب من بيتنا كانت رائحة المخيم هي رائحة بيتنا رائحة مميزة لا أعتقد أن هناك ما يشبهها لعلها رائحة الألم إن كان للألم رائحة تشم! رائحة المخيم هي تلك الرائحة التي تخلفها مجموعة من أقاصيص الذكريات الأليمة مجمعة مع بعضها البعض فأنت تشم رائحة الوطن كله في المخيم تجد أناسا من غزة ومن يافا وحيفا القدس والخليل في مكان واحد الجبل والساحل والبحر المدينة المعتقة وزهر الحنون وحقل الزيتون الوطن بكل تضاريسه ولهجاته وتنوعه في بقعة صغيرة لذا فإن رائحة كل تلك الأماكن تجتمع إذ هم مجتمعون والعجيب أن كل شخص منهم يشبه المكان الذي أتى منه لا أنسى كيف أنني كنت أشاهد قرى الخليل مرتسمة في تضاريس وجه عم إبراهيم الذي كنت أشتري منه قرطاسية المدرسة وكنت أحب كثيرا أن أسمع لخالة أميرة جارتنا التي تكلمنا عن بحر حيفا وجمال ساحلها فأرى أن رائحة البحر ولونه المعتق قد ترك في عينيها آثاره فكانتا مرآة عكست لنا جمال الوطن الذي لازال يسكن أرواحهم ,,,
كانت شمس المخيم تشرق كل يوم كاشفة غطاء الليل عن هذا المكان الوديع المطرز بالألم والمليء بالدفء والحب والشوق والحنين في الوقت ذاته
كنت أفرح كثيرا كلما سبقت محمود ابن الجيران في رهاننا الأبدي من منا يصمد أكثر في مرافقة والده لصلاة الفجر في مسجد القرية وكان الشيخ جمال إمام المسجد على علم مسبق بهذا الرهان ويشجعنا كثيرا واعتاد أن يسمينا المجاهدين الصغيرين لما نجاهد به النوم اللذيذ كل يوم رغم صغر سنينا
وكنت أسمع دندنة جدتي يا بنيي لازلت صغيرا يمكنك أن تصلي في البيت فابتسم وأذكرها أن طولي قد زاد 4 سنتمترات جديدة هذا الشهر لذا فعليها أن تصدق أنني قد كبرت حقا
في صباح كل يوم تدب الحياة في شرايين وعروق المخيم فتسمع الضوضاء مع ساعات الفجر الأولى
تبدأ المحلات في البيع والشراء فهذا يصرخ وذاك ينادي وآخر يدندن ويترنم وتفرش المصاطب على طول الطرقات المؤدية للسوق والمدرسة فنمر بالعم والختيار هنا وهناك ونسلم عليهم في أدب وابتسامة ودودة لا تبرح شفاهنا ابدا
هكذا علمتنا أمهاتنا منذ الصغر أن أهل المخيم أهلنا جميعا أن كل خالة من جاراتنا هي أم ثانية لنا وكل شيخ كبير هو أب لنا وكل فتيات المخيم شقيقاتنا التي يجب أن نحافظ عليهن كما نتعاهد كنزا أسطوريا لقد تشاركنا الوجع كما يتقاسم أفراد الأسرة الواحدة الخبز لسد الرمق وجمعتنا أفراح بريئة لا تنسي على حلاوتها فجيعة فقدان الوطن لكنها تسلي الروح بين حين وحين ..
وتعاهدنا عهدا صامتا أبديا على العودة معا كما هجرنا معا
كان أبي نجارا ينحت الخشب بيديه فيصير القطعة البالية إلى شيء أثير ثمين يحول الجماد إلى شيء تدب فيه روح غريبة من الألفة والجمال كان أبي ماهرا جدا كم أحببت أن أشاهده وهو مستغرق في العمل تزين جبهته السمراء العريضة حبات من العرق اللامعة لتأكد مدى جديته وتركيزه كنت فخورا به وأمسك كل قطعة أصلحها أو صنعها وكأنها كنز ثمين أخشى ضياعه
وكان صوت الشيخ عبدا لباسط عبد الصمد الشجي يعطر أسماعنا كل فجر بآيات من القرآن الكريم مرتلة تجعلني أفكر وأتدبر ويصبح كل ما حولي صامتا ماعدا رجع صوته يكبر ويكبر في نفسي ويغدو كل شيء بطيئا كل شيء بالحركة البطيئة ماعدا انفاسي وآيات القرآن الشجية التي أسمعها وتعلق في أذني "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" ... "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا " ...
أما طريق العودة فكنت أتمشاه وأقوم ببعض الحركات البهلوانية التي تشبه الدبكة على صوت الأناشيد الجهادية ومهرجانات الأقصى والقدس وعالأوف ..
في طابور المدرسة اعتدت ومحمود على أن نمسك الإذاعة المدرسية كنت أفضل كتابة الخواطر والقصص وبعضا من الأبيات الشعرية البسيطة وكان هو يحب الحشد والهتاف والخطب العصماء
ومنذ المدرسة وفي سنيها الأولى تختزل القضية الفلطسينية وتستطيع أن تكتشف بوضوح أن مايجري من مأساة على الطاولات المستديرة الكبرى والقاعات الفخمة التي تضم القمم ومن ينظمها وكل تلك المهازل التي يقلب لها الشعب العربي كفيه ويهز رأسه أسفا إنما هي تبدأ على طاولة أخرى صغيرة وعتيقة هي طاولة الدراسة لطلاب المخيمات ..
فمن هنا نرى بوضوح النموذج ذاته ذاك الذي تغلب عليه حقد أسود ونقمة شديدة تجاه كل شيء فشوهت نفسه وأفقدته الأمل في كل شيء حتى أمل النصر الذي وعده إياه ربه فانقلب على عقبيه وأصبحت المصلحة مصلحته هو فقط هي التي يحيا لأجلها ويكون مستعدا لبيع نفسه وكل شيء من أجلها هذا الصنف هو الذي يبسط القضية من قضية تحرير إلى رموز وتماثيل لأشخاص فتغدو الحرية التي نقاتل من أجلها مجرد هتافات جوفاء كصراع الحلبات الرومانية القديم :هيه هيه عاش الملك مات الملك ويتحول الفصيل إلى شيء مقدس تماما كتمثال بوذا يسجد الناس له متناسين أن ما جعل بوذا إياه في يوم من الأيام مختلفا وفريدا المنهج والفكر الذي دعا إليه وجعله يتمرد على كل الظلم الذي كان منتشرا حوله حتى إذا مات جاء البشر لينسفوا جهده ويهيلوا التراب من جديد على كل ما بثه من قيم ومثل وصنعوا منه صنما جامدا طالما تمرد عليه صنما يمثل الظلم والجهل وعبدوه ..
آه ما دخل كل هذا بفلسطين .. نعم هو ذاك .. هناك من يمجد فصيل معين ويعتقد أن القضية هي قضية داحس والغبراء فإن خسرت الشبيبة في إنتخابات الطلبة في الجامعة فهذا يعني أنها خسارة جديدة في المعركة مع الإعداء الأزليين الكتلة "بلغتهم" ونسوا أن القضية لا هي داحس ولا غبراء وأن الوطن أكبر من بوذا "الفصيل" الذي يعبدون وأن الله أكبر من كل شيء سبحانه وهو الذي أمرنا بالوحدة إن نحن أردنا النصر من جديد .. وأن الحق أحق أن يتبع
هذه التأملات كانت تجعل معلمي الأستاذ حسن يوجهني على إنفراد من وقت لآخر
أنت طالب متفوق يا أحمد لكن سرحانك هذا يقلقني كثيرا.. من حين لآخر أراك خارج الشرح بل خارج الصف بأسره إلى أين يأخذك تفكيرك يا بني .. يجب عليك التركيز في دروسك وإلا أثر ذلك على مستواك .. وهذا ما لاأرضاه .. فأنا واثق من نبوغك ..
وكانت وجنتي تحمر كلما كلمني الأستاذ حسن كنت أشعر بالفخر لأنه يثق بي ولكنني كنت أخجل من أن أصارحه بما يدور في عقلي الصغير من أفكار ..