‏إظهار الرسائل ذات التسميات لقطة من كتاب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لقطة من كتاب. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 17 سبتمبر 2010

حماس عندما تقاوم

وعملية الخليل ليست الأولى ولن تكون الأخيرة بكل تأكيد التي تنفذها حماس في الضفة منذ انحسار موجة انتفاضة الأقصى، فعلى مر السنوات الأخيرة تم تنفيذ عمليات متفرقة خرجت بصعوبة بالغة في ظل حالة التنسيق الأمني المحموم، وكلها تمت دون إعلان، ليتبين لاحقاً وبعد اعتقال الفاعلين أن حماس هي من تقف خلفها. المتتبع للحراك الحمساوي، والمتابع لتداعياته إعلامياً لن يصعب عليه أن يقف على حقيقة أن المقاومة لا تزال تتصدر أولويات الحركة، وأن كل ما مسّها من أذى وإقصاء وعمليات اجتثاث متصاعدة لم يحملها على الانكفاء أو إيقاف مسيرتها المقاومة، بل إن الإبداع النضالي الفعلي واجتراح آليات تناسب الظرف المعقد هي أمر لا نكاد نجده عند غير حماس، فإخراج عملية تأخذ بعين الاعتبار حالة استهداف المقاومة على جبهتين ليس بالأمر الهين، ومثله تجاوز القيود الأمنية الفتحاوية والتي بات يستحيل معها مجرد التفكير بإخراج مقاومة عسكرية انطلاقاً من ساحة الضفة التي يشهد لها جنرالات الاحتلال بأنها غدت واحة للأمن لدرجة حملتهم على التفكير برفع الحظر عن دخول الإسرائيليين لمناطق السلطة فيها! عملية الخليل لم تنصف حماس فقط، ولم تقدم دليلاً إضافياً على أنها ما تزال رأس حربة المقاومة ووقودها، بل قدمت كذلك الدليل على أن حماس حركة حية ومتجددة، وأن النوم عن الجهاد يتنافى مع فطرتها كما هو مجافٍ لاسمها، وأن الثوابت عندها ليست شعارات إعلامية تستحضرها لمداعبة خيال جمهورها كما يفعل من يقارف جريمة الحرب على المقاومة ثم يخرج أمام جماهيره بادعاءات وقوفه على ثغرها!
وتقول في موضع آخر :
لهذا كله يبدو التوقف مجدداً عند تفاعلات هذه العملية ملحاً ومطلوباً، ولهذا كله ينبغي أن تظل مثل هذه الأحداث حاضرة على الدوام في ذهن كل منصف من مؤيدي نهج المقاومة.. كنا نقول سابقا: إن المقاومة بخير ما زالت حماس بخير، لكن عملية الخليل أكدت عملياً أن نهج المقاومة بخير ما زالت حماس موجودة، حتى وإن كانت مثخنة بالجراح ومستنزفة حتى النخاع، وحتى وهي تحارب بسيف ذي حربتين صهيونية وفلسطينية، حماس هي سيدة المقاومة الفلسطينية بلا منازع وهي الساهرة على ثغور صونها بلا منازع أيضاً، هذا ما تؤكده الوقائع وما يسجله سفر البطولة يوماً إثر آخر، وهذا ما ينبغي أن يعيه المزاودون على اختلاف مشاربهم وسواء أزعجتهم هذه الحقيقة أم لم تزعجهم.
مقتبس من مقال رائع لمى خاطر

الخميس، 26 أغسطس 2010

صمت هادر!

صمت غزة الهادر
د. فايز أبو شمالة
بينما أسدل الليل أستاره، وهجعت الكائنات، وأغمضت غزة نصف عينيها لتنام في حضن الأمن، انشقت السماء عن أزيز طائرات، وراح يتسلل من بعيد هدير دبابات، وقبل أن يدوي في فراغ الصمت رجف مواجهات، انشقت أرض غزة وأخرجت أثقالها، وقال الكافر بالمقاومة مالها؟شباب ملثمون ينتشرون في شوارع قطاع غزة، مسلحون، يذكرونك بالكرامة العربية المكبوتة،جبال شامخة على مفارق الطرق في حراك قتالي، تراهم في طرفة عينٍ، ثم لا تراهم، وتدركهم دون أن تراهم، ملامحهم تشي بالجدية، واستعدادهم يشي بالمصداقية، وهم على أهبة الأمل، يلتحفون الانتباه والترقب، ويثقبون بعيونهم الحادة عتمة المرحلة السياسية.تلقي عليهم: مساء الخير يا شباب.يردون: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.تسألهم: من أنتم يا رجال؟ ما الذي يدور حولنا؟لا يصدون، ولا يردون، يترقبون، وهم يمتشقون الثقة، ويتقدون كالجمر، فتسأل عارفاً بالأمر: من هؤلاء؟ كيف خرجوا فجأة؟ أين كانوا قبل قليل؟ كيف ملؤوا الشوارع بهذه السرعة؟ من هم؟ أين مواقعهم العسكرية؟ أين مقراتهم؟ هل يأخذون راتباً، هل لهم رُتباً عسكرية؟ وهل لهم نجوم على الكتف؟ هل تلقوا دورات تدريبية في الصين، وفيتنام، وكوبا، هل يصرفون نثريات، ويأخذون مكافآت؟ يأتيك الجواب: إنهم خريجو جامعات، وأساتذتهم، وطلاب دراسات عليا، ومحاضروهم، وتلاميذ ثانوية عامة، ومدرسوهم، وموظفون؛ أطباء، ومهندسون، ومحاسبون، ومثقفون، وخطباء، وعلماء، وباعة متجولون، وعمال بلا عمل، وشباب بلا طفولة، إنهم جيل المقاومة، إنهم مدربون جيداً، وكل يؤدي واجبه المحدد، وهم في النهار حمام مسجد، وفي الليل مرابطون على الثغور تطوعاً لوجه الله، ولعيون الوطن. لم تعبر عليهم ليلة واحدة قبل التهدئة دون أن يسقط منهم الشهيد راضياً مبتسماً مستشرفاً الأمل، وهم يستعدون لما بعد التهدئة، يعبرون الليلة خط الوهم الفاصل بين الكرامة والمذلة، بين أن تكون نداً، أو تكون عبداً، ولا يخطر في بالهم مصطلح الهزيمة، أو الفرار، وشعارهم الشهادة أو الانتصار. قالت امرأةٌ يدق قلبها في مواقع الانفجار، وترحل بالروح خلف الجدار: أدركت الآن يا أولادي؛ لماذا وافقت الدولة العبرية على التهدئة، وكيف بعد ليلٍ يشقشق النهار؟قلت: إنه صمت غزة الهادر الذي يحاصر الحصار!.

الجمعة، 19 مارس 2010

ياشيخنا المؤسّس


د.غازى كلخ
___________
ياشيخنا المؤسِّسقي ذكراك السنويه
لو تيجي تتحَسّسقلوب الرَعيّه
تلقاها كلهاصارت مَقدِسيّه
ع الأقصى بتغلي والنار صهيونيه
لا طفل رحمَت ولا راعَت إنسانيه
قي صفحة الأقصى فتحَت كنيس الخراب اليهوديه
قتلت وإستولت ع الحقوق الإسلاميه
ياشيخنا المُؤسِّس لا تسأل ...عن رَدّة الفعل العربيه سَحابة صيف ... مَرّت ورَدّت سلام ع الجاره الصهيونيه
ياشيخنا المؤسِّس في مدينة السلام صارت الشوارع أساميها عبريه
وكبير المقاطعة عدو المقاومه بايع برخيص القضيه
رافع شعار..المفاوضات أبديه ياشيخنا المؤسِّس لولا الحركه الأبيّه
لفلسطين صارت نسيَأً مَنسيّه
ياشيخنا المؤسِّس جفنك الدامِع تمسَحو أيادي قسّاميّه
وتبشرّك..سراج الأقصى والِعبدم الشهدا ..وقناديلو مَضويّه

غضب الأقصى؟!!!! :: مـ G ـالات ساخرة (8)

منقولة من شبكة فلسطين للحوار
للأخ "KHALEEL"
___________________________________________
مــ G ـــالات ساخرة(8) غضب الأقصىأحببت اليوم أن أغضب وبحثت في قاموسي عن شيء جديد لم أغضب له من قبل فأنا بطبيعتي أغضب لأي شيء ..وأنفعل لأي شيئ .. رغم أنني عاطفي وحساس .. ومرهف الحساسية بشكل مفرط ..وأهدأ بسرعة كبيرة كما يحصل مع كل الغاضبين في الوطن العربي .. تعودنا على أن نغضب بسرعة وننهي غضبنا بسرعة أكبر ..نتفاعل مع الأمور بسرعة ونهدأ بسرعة .. فما هو الغضب الذي تدعوننا إليه؟!..وما هي مقوماته أيها الاخوة؟ .. أيها العلماء ؟ ..أيها القادة ؟ ..وما هي النسب التي تريدونها لغضبتنا في مثل هذا اليوم؟! ..وهل يجب أن نغضب اليوم فقط؟! ..أم يجب أن نغضب في هذا الصباح؟!..أم نؤجل غضبتنا لوقت صلاة الجمعة؟!.. أم بعد الصلاة يكون أفضل؟!.. هل نُقَنِّن غضبنا بحيث نتحكم به قبل أن يتفلت من بين أيدينا؟!.. فعلى ما أظن أنها ستكون مشكلة كبيرة لو أننا غضبنا قبل الصلاة وهناك كثير من الناس يريد أن يغضب بعد الصلاة !!!...ومن باب أن الله مع الجماعة يجب أن نحدد الوقت بالدقة لكي نجتمع في كل العالم على وقت غضب واحد !!!...ثم .. بعد الصلاة هل ننطلق إلى بيوتنا غاضبين؟!! .. أم نَفْرَد وُجُوهَنا ضاحكين!!.. رافعين رؤوسنا إلى العلياء .. فقد قمنا بعمل بطولي كبير ... (قمنا بالغضب) ..نعم فقد غضبنا اليوم غضباً لا يبقي ولا يذر ..كالنار عليها سبعة عشر..وهل أدخل إلى البيت بعد يوم الغضب هذا وأرفع عقيرتي وأقول لزوجتي وأولادي لو رأيتموني اليوم وأنا غاضب !!!...وأنا أركب (حصاني) فوق أكتاف الجماهير الغاضبة!!.. وألوح (بسيفي) بكوفيتي البيضاء وأدعو للغضب(للجهاد) !!!...أظن عندها ستسألني زوجتي وأولادي المنشغلين بالتلفاز والفيديو والبلي ستيشن ويرفعون بالكاد إليَّ عيونهم ويقولون لي : وما الفرق كل يوم أنت في غضب!!هل سأقول لهم أن غضبتي اليوم غضبة كبيرة ليست ككل غضباتي من قبل!!!!! وستناولني أم العيال المنشفة وتقول لي امسح عرقك وخذ لك دش بارد وبرد أعصابك وتعال خلينا نتغدى تأخرت علينا الأكل برد ...وكل غضب وأنتم باردون.....يتبع في مقال آخر ..تحياتي

الأربعاء، 9 يوليو 2008

لماذا تقتل يا زيد؟

أنصف المقاومة العراقية وعرى الإحتلال الأمريكي
كثيرا ما يرسل الله لهذه الأمة من يدافع عنها ويظهر الحقائق رغم أنه لا ينتمي إليها
وهذا الكتاب واحد من هذه الحالات
المؤلف:
يورغن تودنهوفر، درس الحقوق وكان عضوا في البرلمان الألماني عن الحزب المسيحي الديمقراطي لفترة تقرب من 20 عاما وكان مختصا في الشؤون الدفاعية في حزبه. ومع بداية الحرب على العراق نظر إليه على أنه من أحد أهم الأصوات الرافضة لهذه الحرب. يعمل اليوم نائب المدير العام للمجموعة الإعلامية "بوردا".
***
وكتابه هذا حصيلة زيارة مدينة الرمادي غربي بغداد، ومعايشته للمقاومين فيها بصورة مباشرة، ولقاءاته مع عدد كبير منهم، فهو ينقل بدقة ما دار من أحاديث، وما تولد لديه من قناعات وانطباعات، ويضيف إلى ذلك ما لديه من معلومات وفيرة عن حقيقة الحرب الجارية، ليطرح موقفه القاطع فيها، لا للحروب الأميركية

نبذة عن وجهات نظر الكاتب من كتابه:
تودنهوفر: يجب علينا أن نتعامل مع العالم الإسلامي مثلما نريد أن يتعامل معنا الآخرون - باحترام وعدالة ونزاهة. وعندما نتعامل مع العالم الإسلامي كتعاملنا مع "إسرائيل" بكل سخاء ورحابة صدر، فعندئذ لن يكون في المستقبل إرهاب يتقنّع بقناع إسلامي.
***
الولايات المتحدة الأمريكية غير موجودة في العراق من أجل مساعدة الناس هناك، بل من أجل ضمان مصالحها في الحصول على المواد الخام.
***
تودنهوفر: معظم السياسيين الغربيين لا يعرفون العالم الإسلامي. كما أنَّهم لم يقضوا على الإطلاق بضعة أيام لدى أسرة مسلمة. وهم لا يدركون أنَّ هذا العنف الذي يرتد إلينا حاليًا في شكل إرهاب هو في الواقع نتاج ممارساتنا العنيفة.
***
يحتل "المقاوم" زيد، البالغ من العمر 22 عامًا والذي تم قتل أخويه بطريقة وحشية من قبل جنود الإحتلال الأمريكي مكان الصدارة في كتابك. فهل يجسِّد هذا المصير الشخصي المأزق الذي وقعت فيه قوات الاحتلال الأمريكية في عراق اليوم وفي أماكن أخرى؟
تودنهوفر: أجل، فمصير زيد هو رمز يجسِّد مصير الشعب العراقي، إذ إنَّه لم يكن يريد هذه الحرب كما أنَّه لم يلجأ إلى استخدام السلاح، إلاَّ عندما قامت القوات الأمريكية بقتل شقيقيه.
***
وفي المقدمة أيضا اعتبر الكاتب أنّ رحلته الأهم كانت عبر ترجمة القرآن الكريم، ويلخّص ما وصل إليه بقوله: "لم أقرأ كتابا أكثر إثارة وقدرة على استخدام الكلمات مثل العهد القديم (التوراة) ولا كتابا ينشر إحساس المحبة بين أوراقه مثل العهد الجديد (الإنجيل) ولا قرأت كتابا حافلا بروح العدالة في طيّاته مثل القرآن، الذي يخترق بإبداعه البلاغي حتى الحاجز الذي تصنعه الترجمات الضعيفة لنصه العربي".
***
الفصل المحوري من الكتاب "لماذا تقتل يا زيد"؟ يثبت مشروعية المقاومة العراقية للاحتلال الأميركي، مع تبرئتها من الخلط بينها وبين عمليات إرهابية، إضافة إلى نقد التغييب الإعلامي لحقائق ما يشهده العراق.
وربما أراد الكاتب أن يحدّد المغزى من هذا الفصل إذ وضع في صدارته ترجمة الآية القرآنية {..مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا..} المائدة 32.
***
الجدير بالذكر أن للكتاب موقعا على الشبكة العنكبوتية مخصصا له باللغات الألمانية والإنجليزية والعربية، ويقول المشرفون عليه ساعة كتابة هذه السطور، إن القسم العربي لم يكتمل بعد.
***
موقع الكتاب :
المصادر :
متنوعة
موقع دويتشه فيليه الألماني
موقع الجزيرة
مجلة المجتمع
مواقع متفرقة

الجمعة، 4 يوليو 2008

في بحار الأذكار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

أقرأ هذه الأيام كتاب الأذكار للنووي رحمة الله عليه

وعندما أذكر النووي لا يمكن أن نمر عرضا دون أن نذكر أن كل هذه المجلدات والكتب العظام التي ألفها وهو شاب صغير فالنووي هذا الإسم الكبير قد توفي وهو في الثلاثين من عمره تخيلوا معي !! فلو قيمنا عدد مؤلفاته على عدد السنين التي عاشها كم صفحة يكون قد كتب في اليوم بل في الساعة بل حتى في الدقيقة !! على العموم هذا استطراد

نعود لمحور الحديث الكتاب نفسه من خلاله يمكن أن نكون في تطبيق مستمر في كل ساعات يومنا لسنة الحبيب صلى الله عليه وسلم
ففي كل حركة ذكر ولكل عمل ذكر ولكل شعور ذكر سبحان الله

سأورد لكم مقتطفات من الكتاب أعجبتني أو وجدت فيها معنى مفيدا

"ورد عن السيد الجليل الفضيل بن عياض رضي الله عنه قال : ترك العمل لأجل الناس رياء
والعمل لأجل الناس شرك
والإخلاص أن يعافيك الله منهما
وقال الإمام الحارث المحاسبي رحمه الله : الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه
ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله
ولا يكره أن يطلع الناس على السيء من عمله "

اللهم ارزقنا الإخلاص يارب العالمين ،،،

الأحد، 15 يونيو 2008

صمت من أجل غزة!




تحيط خاصرتها بالألغام .. وتنفجر .. لا هو موت .. ولا هو انتحار انه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف لا هو سحر ولا هو أعجوبة ، انه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه .. مفتون بمغازلة الزمن .. إلا في غـزة لأن غـزة بعيدة عن أقاربها ولصيقة بالأعداء .. لأن غـزة جزيرة كلما انفجرت وهي لا تكف عن الإنفجار خدشت وجه العدو وكسرت أحلامه وصدته عن الرضا بالزمن . لأن الزمن في غـزة شيئ آخر .. لأن الزمن في غـزة ليس عنصراً محايداً انه لا يدفع الناس إلى برودة التأمل . ولكنه يدفعهم إلى الإنفجار والارتطام بالحقيقة . الزمن هناك لا يأخذ الأطفال من الطفولة إلى الشيخوخة ولكنه يجعلهم رجالاً في أول لقاء مع العدو .. ليس الزمن في غـزة استرخاء ولكنه اقتحام الظهيرة المشتعلة .. لأن القيم في غـزة تختلف .. تختلف .. تختلف .. القيمة الوحيدة للانسان المحتل هي مدى مقاومته للإحتلال هذه هي المنافسة الوحيدة هناك . وغـزة أدمنت معرفة هذه القيمة النبيلة القاسية .. لم تتعلمها من الكتب ولا من الدورات الدراسية العاجلة ولا من أبواق الدعاية العالية الصوت ولا من الأناشيد . لقد تعلمتها بالتجربة وحدها وبالعمل الذي لا يكون إلا من أجل الاعلان والصورة ان غـزة لا تباهى بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها انها تقدم لحمها المر وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها وغزة لا تتقن الخطابة .. ليس لغزة حنجرة ..مسام جلدها هي التي تتكلم عرقاً ودماً وحرائق . من هنا يكرهها العدو حتى القتل . ويخافها حتى الجريمة . ويسعى إلى إغراقها في البحر او في الصحراء او في الدم من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً . لأن غزة هي الدرس الوحشي والنموذج المشرق للاعداء والاصدقاء على السواء . ليست غزة أجمل المدن .. ليس شاطئها أشد زرقة من شؤاطئ المدن العربية وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض . وليست غزة أغنى المدن .. وليست أرقى المدن وليست أكبر المدن . ولكنها تعادل تاريخ أمة . لأنها أشد قبحاً في عيون الأعداء ، وفقراً وبؤساً وشراسة . لأنها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته ، لأنها كابوسه ، لأنها برتقال ملغوم ، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة ، ونساء بلا رغبات ، لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة ، أجمل ما فيها انها خالية من الشعر ، في وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يتركنا نغني .. وتركناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا ، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع . ونظلم غزة حين نحولها إلى أسطورة لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم وحين نتساءل : ما الذي جعلها أسطورة ؟ سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا ونظلم غزة لو مجدناها لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار ، وغزة لا تجيء الينا غزة لا تحررنا ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصى سحرية ولا مكاتب في العواصم ، ان غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد وحين نلتقي بها – ذات حلم – ربما لن تعرفنا ، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار صحيح ان لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة ولكن سرها ليس لغزا : مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها ) وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هي علاقة الجلد بالعظم . وليست علاقة المدرس بالطلبة . لم تتحول المقاومة في غزة إلى وظيفة و لم تتحول المقاومة في غزة إلى مؤسسة لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد ولا يهمها كثيراً أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة أعلامية ، لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهها . لا هي تريد .. ولا نحن نريد من هنا تكون غزة تجارة خاسرة للسماسرة ومن هنا تكون كنزاً معنوياً واخلاقياً لا يقدر لكل العرب ومن جمال غزة أن أصواتنا لا تصل إليها لا شيئ يشغلها ، لا شيئ يدير قبضتها عن وجه العدو، لأشكال الحكم في الدولة الفلسطينية التي سننشئها على الجانب الشرقي من القمر ، أو على الجانب الغربي من المريخ حين يتم اكتشافه ،انها منكبة على الرفض .. الجوع والرفض والعطش والرفض التشرد والرفض التعذيب والرفض الحصار والرفض والموت والرفض . قد ينتصر الأعداء على غزة (وقد ينتصر البحر الهائج على جزيرة قد يقطعون كل أشجارها ) قد يكسرون عظامها قد يزرعون الدبابات في أحشاء أـطفالها ونسائها وقد يرمونها في البحر أوالرمل أو الدم ولكنها لن تكرر الأكاذيب ولن تقول للغزاة : نعم وستستمر في الانفجار لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة ... فاصلة : وستستمر في الانفجار لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في اعلان جدارتها بالحياة ... قلم / محمود درويش - من كتاب ( حيرة العائد )
__________________

واجب القراءة قفزة عباس في الهواء ستكلف فلسطين والحقوق الفلسطينية باهضا!

Study
View more documents from Bahrainpath