كل فلسطين تنعي فقيد فلسطين
فيتوريو أريغوني
إن شعور المخلوق برضا الخالق عنه لهو مدعاة السعادة الحقيقية التي لا تعادلها سعادة .. فإن قدم كل منا كشف حساب لنفسه في نهاية اليوم وقبل أن يغمض جفنيه لينام ليتذكر أن مالك الملك حي لا تأخذه سنة ولا نوم وليفكر ماذا قدم في يومه هل كانت كل حركة و سكنة وخطوة وكلمة فيه في رضا الرحمن أم أن مما قاله ما يدخل في دائرة البعد عما أمر به سبحانه قد يغضبه تصرف أو حديث أو كلمة أو نية أو قصد أو حتى خطرات النفس الأمارة
إن من صدق حبنا لله سبحانه وتعالى أن نلتزم بطاعته وليس الالتزام بالطاعة بحقيقته بذاك الذي يكون أمام الخلق إنما الامتحان الحقيقي هو طاعة المولى عز وجل في ما يخفى عن أعين الناس بين العبد وربه حينما يظن العبد أنه بعيد عن أعين الخلق فلا يرونه لكن الحي القيوم يراه ويعلم لكن الخبير البصير لا تخفى عنه خافية ويعلم ما تكن الصدور
يعلم السر وأخفى تأمل معي أيها القارئ في هذه الآية الكريمة إنه يعلم السر وأخفى أخفى من السر ما هو يا ترى هل هو حديث النفس الهامس هل هي تلك الخطرات التي تجتهد أن تخفيها حتى عن نفسك لكن رب السماوات والأرض يعلمها
كم هو جميل أن تأتي يوم القيامة لتقول لخالقك ربي كنت أنت سبحانك رقيبي في كل عمل فما عاملت الخلق كما عاملتك فإني أفعل ولا أفعل بناء على ما تحب وترضى ربي فعلت ذلك لوجهك الكريم ولأني عندما هتفت ربي أحبك وحبك فوق كل حب وقربك عندي دون كل قرب كان قولا صادقا حقيقيا من أعماق قلبي لا ادعاءا لا يصدقه عمل وفعل
فما قيمة الأقوال دون تسجيل الأفعال
حينما يكون الله أحب إلينا من أنفسنا فإننا نفضل ما يحبه الله على ما نحب نحن حتى و إن خالف هوانا ما يرضيه
إن في تقربك ذلك اجرا عظيما وقربات مباركة تميزك عن غيرك من البشر كافة تميزك أنك مسلم مؤمن تسجل أنك مختوم بختم الله وقف له سبحانه وتعالى
فكيف بالعبد أن يتحرك دون أن يكون ذلك برضا سيده إلا إن خرج عن دائرة عبوديته وإن الشرف كل الشرف في كلمة عبد فقط حينما تكون العبودية لله عز وجل فإنها تكون قمة في الحرية
إن من وجد الله فهو لم يفقد أبدا ومن فقد الله فهو لم يجد شيئا سوى السراب
وإن حب الله لهو المقدم على كل حب
يارب لا تمتنا إلا وأنت راض عنا غفرت لنا ورحمتنا وأحسن خاتمتنا يا لله
اللهم آمين
لقد توقف كل شيء أطفئ السرج وماتت الشموع
إن النجوم اليوم ذبلت وتحول اخضرار الشجر إلى حزن وبكاء
لماذا تنوح الزهور ولم تصفر الرياح صفيرا حزينا مفجعا يدمي القلب ويبكي الروح
نبتت أمنية شقائق النعمان على بوابات الزنازين الفارغة
وغنى الحنون أغنية جعلت أشجار الزيتون تستحضر الدبكات والزجل في ليالي السمر البائدة وشوق دفين
لأشخاصها بالشكل والحجم واللون يرفرف في مخيلتها حيث تطوف غدوا ورواحا …
والزمن يدق إسفين الحياة في جنباتها فتفكر ما لفرق بين أمس بائد وغد قادم وحاضر شاق!
حبيتي بلادي .. البحرين عروس الخليج العربي الجميلة
البحرين فيها سحر خاص سحرها أنها كالبحر التي أعطت اسما منه
رحبة واسعة فسيحة نعم هي صغيرة في الحجم لكنها البحرين ليست ككل البلدان والمساحات الجغرافية هي ليست ككل الأوطان
إنها البحرين رحابة وسعة ومرونة في الفكر والنقاش والمعتقد
في البحرين لا توجد العصبية القلبية أو ضغينة
هكذا ربتنا البحرين وهكذا أرضعتنا منذ الصغر المحبة رحابة الصدر الإحسان الكلمة الطيبة الابتسامة لا فرق كان عندنا يوما بين مواطن ومقيم بين مواطن بحريني أو خليجي أو عربي أو حتى آسيوي
تحكي لي أمي وجدتي قصة التعايش بينهم وبين السيك الهنود وبينهم وبين المسلمين الباكستانيين جيرانهم الطيبين وقد كانوا يمتهنون الطب كلهم وكانت العلاقات بينهم متينة وطيدة الروح بالروح ويحبون جدتي ويسمونها بالمرأة الصالحة تقول أمي القرآن كان ملازما لأيديهم ..
طالما زارتهم وعجبت من اخلاصهم ونظافة منزلهم وحبهم للبحرين تحكي لي أمي عن إخواننا العمانيين الذين كانوا في فترة يسكنون في البحرين ومدى الحب والأخوة بينهم ولا زالت علاقة خاصة بيننا وبين عمان من بين كل الدول فهم يحبوننا ونحن نحبهم بشكل خاص وكذلك
تحكي لي أمي أنهم يوما ما عرفوا فرقا بين سني وشيعي وكيف كان الكل يزور الكل ويوجب الكل
الأمير كان ولا يزال كتقليد معروف يخالط الناس ويعزيهم في حال الوفاة ويهنئهم في حال الفرح هكذا تحكي لي أمي ويمشي في الشوارع والأسواق بثوب عادي ويسلم على هذا وذاك ..
الكره والغل والحقد جاء من مكان آخر
ممن يفترض أنه جار لكنه لم يقتدي بتعاليم وأخلاق الجيران
ممن لم يفتأ يحقد علينا منذ الأزل
من خارج هذه الجزيرة الوادعة الصغيرة الجميلة
لكن جزيرة صغيرة كهذه فيها رجال ونساء قلوبهم كبيرة وحبهم للوطن لا يسع الفضاء برحابته ولن يسمحوا لتلك الحقودة بالمزيد فلقد بلغ السيل الزبى صبرنا كثيرا وسكتنا منذ القدم على تدخلاتهم البغيضة لكن ليس بعد اليوم
ولن نسمح بأي إساءة أو تدخل يؤذي الحبيبة البحرين بعد اليوم!
أبدا ..أبدا
في سكون الليل تهمس النجوم وتسمع صوت المدينة الغافي شهيقا وزفيرا وكأنه اللحن الحزين
تشع النجوم وترسل حواراتها مع أوراق الشجر
ويحلو للموج التسبيح..
في سكون الليل تشجو النفس وتنظر للسماء في سعتها وعظمتها
وترى كل شيء صغيرا متناهيا في الصغر يحاول التطاول والتجبر لكن الملك كل الملك لرب السماوات والأرض
فتصغر كل قدرة أمام قدرة ملك الملوك
في سكون الليل نناجي الخالق
إذا كنت تبحث عن الرحمة فهو الرحيم
وإذا كنت تبحث عن الحنو فهو الحنان المنان
وإن كنت تريد جبر الخواطر فهو الجبار
وإن بحثت وبحثت عمن يفهمك فهو سبحانه الخبير البصير
وإن أثقلت كاهلك الذنوب والهموم والغموم فمن غيره يغفر الذنوب
ربي يا خالق الكون بمن فيه
يارب السماوات السبع والأراضين السبع
يا بارئنا ..
يا من ترجع إليه كل نعمة نتنعم بها وكل فضل يغمرنا
اغفر لنا واهدينا وارض عنا
آمين
لمصلحة من يقوم مهدي أبوديب رئيس جمعية المعلمين بتدمير التعليم وتحريض المعلمين والطلبة على عدم الدوام في المدارس ويرسل لهم الرسائل تلو الرسائل التأكيدية على أن الدوام 21 فبراير في الدوار
والتوقيع سيكون في خيمة الاعتصام
ولمصلحة من يتخلى المعلمون عن شرف المهنة كل تلك المدة ثم يأتي الجميع اليوم
استثنائيا واليوم فقط على أن يعود الإضراب الأحد القادم لماذا؟
من أجل ألا تطول مدة الغياب فيخصم من الراتب "المحلل" فيأتي الجميع
لكن بمفاجأة خطيرة الجميع بلا استثناء معه رخصة مرض
من أين أتت تلك الرخصة؟!! وكيف حصل عليها؟!
وعندما داومت تلك المعلمات وأولئك المعلمين
بوجوه مكفهرة بلا سلام ولا كلام
أغلبهم لم يشرحوا وبعضهم أجبر الطالبات على الوقوف دقيقة حداد والبعض نكس العلم دون أخذ إذن من المديرة!!!
إحدى الطالبات سألت معلمتها عن سر غيابها
فاكتفت بنظرات حادة كالصقر لها
دون أن تنطق أو تشرح وظلت ترميها بتلك النظرات كنوع من الحرب النفسية
فهل يستحق أولئك أن يكونوا معلمين لأولادنا!!!؟
خط عميق يرسم على وجهها تجاعيد ليزيد من إصرار النحت فيه فيحوله إلى منحوتة جميلة وكأنها مقدس من مقدسات الزمان
وكأنها البحر السكون
وكأنها الصحراء الأم
وكأنها كل حارة وكل منظر لغيمة في سماء الوطن
يحن إليها اولادها يحنون يحنون حتى يبسمون فيضحكون فيبكون!
يبحثون عن ذواتهم الضائعة المحترقة على سرج شمعة تضيء قليلا من ظلام أرواحهم الميتة
كلما وجدوا بصيص أمل وجدوا أنهم لم يجدوا إلا اللاشئ
هل اللاشيء يوجد أيضا إذا إذا كان لاشيء فكيف نحتفظ له بحيز في المكان والزمان ويفرد له فيثاغورث وميكياللي قانون من قوانين الأبجديات التي يصدعون بها رؤوس أولادنا في المدراس
المدارس التي تتحول أحيانا لى قنابل موقوتة
والبيوت التي تتحول أحيانا اكثر إلى قنابل موقوتة
والأرواح التي تكمن فيها كثيرا من الأحيان وأحيانا أخرى قنابل وشظايا موقوتة
حمراوتان
بين جدلية البؤس والسعادة
الفرح والشقاء
الألم والموت
الألم هل يساوي الموت يوما
بل يزيد!
إن الموت جنة من النعيم في عالم الألم
الألم هو كل النقاط اللامرئية
التي ترسم صورة الأشباح الشريرة من حولنا
الموت هو كل الأماني التي تداس في زحمة الاعتياد واللامبالاة!
الموت هو كل الصور الوردية التي تتحول إلى سواد كبير يبتلعها معنا
الموت هو كل الإرادة التي قصصت أجنحتها
الإرادة التي كانت تريد أن تملك الشمس البريئة
الإرادة التي كانت تريد أن تتربع على قمة الحلم
وتنثر أغاريد البراءة
وتنشد أناشيد الحرية
الإرادة التي تمنت سعادة في عيون كل المسلمين كل الناس كل الكائنات!
هل يمكن أن يتحول أمل هكذا إلى موت!
قد يكون!
حمراوتان …
جدلية الحياة والموت
جدلية النقط وما تحويه من معادلات فوق القوى البشرية!
من رحم الأرض خرجنا
من أصالة تربها نبتنا
رفعنا رؤوسنا لنشتم عبير الحرية
كانت الغيوم تسد الأفق
كانت الغيوم تزمجر من حولنا
لكننا لم نيأس
كنا نبحث عنك
دوما
آمنا بوجودك
يا شمس الحقيقة
كنا نعلم أن السماء واسعة رحبة جميلة
وأن الكون من حولنا فرح مسرور
وإننا لو أننا أردنا و-مكنا- لكنا أفضل الشعوب
أطيبها أكرمها أحسنها أرقاها
لم نتعب يوما من البحث عنك يا أيتها الشمس
لم نشك يوما أن خيوطك الذهبية ستنسج جدالا تزين بيوتنا الحزينة
كنا نعلم أن المطر سيتلون قريبا بلون الشمس
آمنا بذاك اليوم
عندما تسطعين من جديد
وتزقزق العصافير من حولك
وتيمم الأفراح شطر حياتنا المظلمة من جديد
كنا نعلم أننا أقوياء وليس كما صورونا نبتة صبار لا تحمل سوى الشوك
لقد كنا نعلم أننا نحمل الثمار
وأن الظلال وارفة
وأن العبير فواح
والمزيد قادم إليك
يا ايتها الشمس
لتسطعين إلى الأبد
في كل رحاب الوطن
الحبيب