الثلاثاء، 1 سبتمبر 2009

إلى الميناء ..محاولة أولى (7)

ماذا تبقى من القصة أو مالذي سردته عليكم حتى الآن منها وأوجعت رؤوسكم به ولا أدري إن جعل الله فيها من فائدة فتكون ثرثرتي على الأقل بغنيمة أو أجر أم أنها مجرد حروف لا قيمة لها وتضييع في الوقت كان يجب أن أستثمره فيما يفيدني في الدنيا والآخرة مشكلتي أن الطريق طويلة فلازالت الرحلة في البدء والتفاصيل كثيرة والمشكلة الحقيقية أنني من مدرسة الطنطاوي أو هكذا أحب أن أظن تلميذة صغيرة فيها فأدخل في طريق ثم أتوه فيه بين زقاق وآخر وأنسى الموضوع الأصلي الذي ذكرني بالإنعطاف يمينا أو يسارا وأترك المسار الأصلي فأحتاج إلى شرطي مرور في الأفكار وربما تكون مخالفاتي بالمئات هكذا ..
ليتني أختصر كل شيء وانتهي من فوائد هذه الرحلة مركزة مفيدة وبأسلوب يمتع وليس بهذا الممل الذي تقرأون
لكن ليس كل ما يدركه المرء يناله أو لعله من الخير أن أنهي هذه القصة حتى أنمي قدرتي فأكتب ما هو أجود وأفضل .. ورحم الله امرؤ عرف قدر نفسه ..

ما كنت أريد أن أصل إليه في الحلقات الماضية هو أن تعيشوا تماما الجو في فترة الما قبل .. التردد القلق وعدم تأكيد أي شيء في هذه الرحلة حتى آخر رمق وفي آخر ثانية من لحظة يوم الرحيل .. كان كل شيء متغير متقلب وكانت أطراف كثيرة تحاول أن تدس أنفها وتفشل الرحلة المرتقبة ..وفي كل دقيقة من كل يوم كيف كنا نفكر وكيف كنا نرجو وكيف كنا نخطط وكيف كنا نصر .. في الفجر كان الوضع أن الجميع سيذهب .. بعد ساعة أصبح الوضع أننا سنختار منا من سيذهب وستيقى إحدى السفينتين لتنطلق الأخرى .. في الظهيرة نعم ستذهب واحدة اليوم وتلحقها الأخرى غدا ... في الليل قد يعود الجميع .. طيب في حالة أن هناك من سيذهب وسيبقى البقية كيف سيتم هذا الإختيار هذا هو السؤال الذي لم أعد أرى أمامي غيره وكان إحساس داخلي يقول لي أن الرجال سيفكرون فورا هذا إن لم يفكروا أن الأخوات هم من يجب أن برجع هذا في حال لم يسمح لجميع وفد العرب بالمجئ .. وكان حدسي صحيحا لذلك مباشرة في أول جلسة عندما هتف لي هذا الهاتف قلت لا إراديا نحن لن نتزحزح منا هنا حتى ندخل غزة ..! وكان هذا في جلسة جس النبض من قبل من أمر علينا واخترناه ممثلا لنا في وفد العرب .. واستحسن فتحي ردي .. ثم كانت جلسة أخرى مرتب لها مسبقا تدارسوا فيها الأمور بعيدا عن الأخوات ثم اتصلوا بنا لعرضها بعيدا عن ضوضاء الحدس والهتافات الداخلية الخطيرة! .. وجلس فتحي ليشرح لنا الحالات المختلفة وكان موقف ورأي وكان فتحي متفق معنا في الرؤية والنظرة بينما واضح أن رأي الأخوة كان معاكس بعضهم عبر عنه بمنتهى الصراحة لكن بأدب والبعض احتفظ به في أعماق نفسه رغم اقتناعه برأي اخوانه ومع ذلك نقدر لهم ذلك ..في كل الأحوال حسب الإتفاق النهائي كنت سأذهب مع مختارين أخر من وفود العرب رغم أني عرضت وكلي ألم موخز ألا أفعل ليقيني أنه في حال كانا اثنين فقط فهناك حقا ويقينا من هو أحق مني ولم أرد أن أذهب ويبقى باب الأفضلية كان للقضية ولفلسطين سيفيدها أكثر مني بكل تأكيد لكن فتحي أصر فصمتنا وصمت الجميع إذن سأذهب كجزء من الكل وبيسيناريوهات مختلفة معقدة في كل حالة .. كان هناك من الكويت من سيأتي أيضا هذا في حال كانت الرحلة بأقصى حد يوم السبت لكنها تأخرت أكثر فعاد الأخوة الكويتيون وكلهم ألم .. هم دخلوا قبلا عن طريق المعبر وأرادوها مرة أخرى بحرا وهذا طموح طيب ..
أذكر لكم المشهد لكني أتوقف عن التفصيل فيه لعدة أسباب أراها فبالله عليكم لم لا تسألوني لماذا تذكريه أصلا ربما لآني لا أخطط في الكتابة وخاصة في المدونة هذه إنما أكتب لكم خواطر تحوم حولي فأصطادها قبل الهروب بلا عودة ..خرجنا فجر الخميس وتلك كانت المرة الأولى التي نقرر فيها الإنطلاق حماس كبير كان منذ الليل جهزنا الحقائب وكل شيء وجهزنا أحلامنا معها .. راقبت فجر قبرص من جديد من نافذة الغرفة وراقبت البحر والميناء المرتقب وكان حوار داخلي معه وكان يسمعني فيبسم ..! مرة أخرى السابعة صباحا نحن نطير للأسفل كل يجر حقيبته وسرنا في صفوف إلى الميناء .. سينثيا كعادتها المبتهجة كانت تغني بمرح .. لا أحد في الطريق غيرنا ...وصلنا الميناء انتظرنا قليلا اقتربنا من نافذة أمن العبور أستلمنا جوازاتنا ودخلنا ..لكن المسافة كبيرة مرة أخرى سرنا من جديد وكانت خيوط الشمس تمتد فتستخرج ما في أعماقنا من مشاعر مخفية ..


بعض السنابل الجميلة كانت تزين الطريق لكن البقية كان شارع وفقط..



وصلنا إلى كانتونه من الإسبست مكتوب عليها كانتينا هذه
كافيتيريا الميناء يهيب بنا الأمن أن نبقى هنا رغم أن من حقنا الذهاب قرب السفن وسنسايرهم في ذلك حتى لا تفسد العلاقة بيننا ويغلق الباب للأبد وهم أصلا متعاطفون معنا جلسنا .. كنا وكلثم وفاطمة على طاولة إحداهن تقرأ القرآن والأخرى أذكار الصباح في هذا الوقت جاءت رسالة من مروة مهرجان الصمود في البحرين سيتصلون بكم مباشرة لتخبروهم بمشاعركم فجهزي شيئا ..مفاجأة هل أقول لا ماذا أجهز الآن وشمس قبرص تلفح وجوهنا ماذا أجهز وأنا التي لم تخبر أحدا أصلا بعيدا عن الضوضاء والبهرجة التي لاداعي لها ولأسباب أخرى هكذا أردت.. قد تكون رسالة طيبة للجمع الغفير من الناس لنذكرهم بغزة وبالحصار الذي نسوه هل أكتب شيئا بغض النظر عمن سيلقيه ؟ لنكتب شيئا على كل حال وسنرى كيف سنرد بعدها كتبت كلمة وعصرت مخي قدر الإمكان وأطلعت فاطمة وكلثم عليها
فأفدت من أفكارهن جدا ..لكن الإتصال لم يأتي فحسم الأمر ولعله الخير كان كما أردنا ..
الشمس تزداد حرارة ونحن لا نزال جالسين كنا قد ذهبنا قرب السفن لأن غريتا نادتنا من أجل تلبية مطالب الصحافة القبرصية وهذا ما كنا نستعد له وكلثم طوال الليلة السابقة أردنا أن نصل رسالة للعالم باللغة الإنجليزية تكون مؤثرة .. كلثم كانت كلمتها مميزة قالتنا صحفية إيرلندية ..وصورنا مصور قبرصي يبدو استشاره زينا الإسلامي جدا فكان يصور ربما 100 صورة في الدقيقة وقابلنا عدة صحفيون آخرون نسيت جنسياتهم
وسألتنا إحداهن عن أفغانستان وهل المرأة مضطهدة في البحرين أو في الإسلام بمعنى آخر فكان بابا جيدا لنوضح لها أننا نتمتع بحرية وسعادة لا مثيل لها كوننا مسلمات وأن هذا الدين هو الأروع والأكثر عدلا وإنصافا وكلمناها عن البحرين وحقوق المرأة فيها وتعجيت كثيرا كون المرأة تأخذ مثل راتب الرجل في حال تساوت الدرجة بينما لا تجد هي هذا الحق في أوروبا فتمنت أن تعمل في البحرين! "يالديمقراطية الورق"!
بعد العودة إلى الكانتونه جاءت لبنى ومعها صحفي الجزيرة عرفنا من الكتابة على قميصه وشعار الجزيرة وعرفتنا عليه : " هذا الفلاح الفلسطيني الطيب عثمان البتيري"


كان سعيدا جدا بوجود أخوات مسلمات ملتزمات عربيات ضمن الرحلة وكان في منتهى الأدب جزاه الله خيرا قال أنتم قصتي على هذه السفينة آتي من أجلكم!
بعد أخذ وعطاء ولاحظنا أن فتحي يذهب ويجئ كالسعي بين الصفا والمروة 20 مرة في النصف ساعة بين وإلى الكانتونه من الميناء وهكذا وإتصالات لا تتوقف انتظرنا خبر من أحد لم يخبرنا أحد مالذي يجري ولا حتى أخوتنا من البحرين نفذ صبري وكنت أحاول عمل لقاءات صحفية مع كل الحاضرين وأتعرف على قصة الجميع فقلت فرصة أسأل فتحي إن يمكن أن نجري معه لقاء وأستفسر عن الوضع سألته قال قد نعود اليوم ضغوط كبيرة علينا لكن لدينا شخصيات ذات مستوى رفيع معنا لا تخافوا ستتيسر الأمور ..
هكذا إذن لم أتوقع أن نعود اليوم وهكذا ظن الجميع .. وبعد قليل كنا نعود ونجر الحقائب لكننا تركنا قلوبنا هناك عند السفن وكلنا إصرار وعزيمة على العودة ..
في طريق العودة سرت مع ماجكواير .. وكانت معها قصة أخرى ،،

ليست هناك تعليقات:

واجب القراءة قفزة عباس في الهواء ستكلف فلسطين والحقوق الفلسطينية باهضا!

Study
View more documents from Bahrainpath